صفي الرحمان مباركفوري

356

الرحيق المختوم

باللّه ، لا تغدروا ، ولا تغيروا ، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ، ولا كبيرا فانيا ، ولا منعزلا بصومعة ، ولا تقطعوا نخلا ولا شجرة ، ولا تهدموا بناء « 1 » » . توديع الجيش الإسلامي وبكاء عبد اللّه بن رواحة ولما تهيأ الجيش الإسلامي للخروج حضر الناس ، ودعوا أمراء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسلموا عليهم ، وحينئذ بكى أحد أمراء الجيش ، عبد اللّه بن رواحة ، فقالوا : ما يبكيك ؟ فقال : أما واللّه ما بي حب الدنيا ، ولا صبابة بكم ، ولكني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ آية من كتاب اللّه يذكر فيها النار : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا [ مريم : 71 ] فلست أدري كيف لي بالصدور بعد الورود ؟ فقال المسلمون : صحبكم اللّه بالسلامة ، ودفع عنكم ، وردكم إلينا صالحين غانمين ، فقال عبد اللّه بن رواحة . لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرع « 2 » تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثي « 3 » * أرشده اللّه من غاز ، وقد رشدا ثم خرج القوم ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع ، فوقف وودعهم « 4 » . تحرك الجيش الإسلامي ، ومباغتته حالة رهيبة وتحرك الجيش الإسلامي في اتجاه الشمال حتى نزل معان ، من أرض الشام ، مما يلي الحجاز الشمالي ، وحينئذ نقلت إليهم الاستخبارات بأن هرقل نازل بمآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ، وانضم إليهم من لخم وجذام وبلقين وبهراء وبلي مائة ألف . المجلس الاستشاري بمعان لم يكن المسلمون أدخلوا في حسابهم لقاء مثل هذ الجيش العرمرم ، الذي بوغتوا به في هذه الأرض البعيدة - وهل يهجم جيش صغير ، قوامه ثلاثة آلاف مقاتل فحسب ، على

--> ( 1 ) نفس المصدر ، ورحمة للعالمين 2 / 271 . ( 2 ) الفرغ : السعة . ( 3 ) الجدث : القبر . ( 4 ) ابن هشام 2 / 273 ، 374 ، زاد المعاد 2 / 156 ، مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص 327 .